أبي هلال العسكري
393
تصحيح الوجوه والنظائر
القضاء « 1 » الحتم ، ومنه أصله ، قيل القاضي لأنه يحتم على الناس الأمور ، ثم قيل : لكل شيء الحتمة ، وفرغت منه قد قضيته ، قال أبو ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابع تبع وذلك أن من عمل عملا وفرغ منه فقد حتمه وقطعه ، والقضاء تأدية الفرض ، ومنه قضاء الدين ، وحد القضاء في اللغة فصل الأمر وإبرامه وبلوغ آخره على التمام والإحكام ، ومنه قوله للموت : قضاء اللّه لأنه آخر أمر الدنيا ، ومنه قوله : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ [ سورة الحاقة آية : 27 ] ، ومنه التقضي والانقضاء . وهو في القرآن على اثنى عشر وجها : الأول : الأمر ، قال اللّه : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ سورة الإسراء آية : 22 ] ، أي : أمر أن نعبد اللّه وحده ، وفي هذا بطلان قول من يقول : أنه قضى أن نعبد الشيطان ، وقيل : فرض ، وهو قريب من الأول ، ولا يقال قضاء إلا فيما كان لازما من الفروض ؛ فأما النوافل فلا يقال فيها القضاء . الثاني : بمعنى العلم ، قال اللّه : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ [ سورة القصص آية : 44 ] ، أي : أعلمناه ، وإذا قلت : قضيت إليك ، فهو بمعنى العلم ، وقضيت عليك بمعنى الحكم ، ومثله : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ [ سورة الحجر آية : 66 ] ، ثم فسر ما الأمر ، وقال : أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [ سورة الحجر آية : 66 ] ، كأنه قال : وقضينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع ، ومثله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ [ سورة الإسراء آية : 4 ] ، أي : أعلمناهم ذلك ، ويجوز
--> ( 1 ) ( ق ض ي ) : ( قضى ) القاضي له عليه بذلك قضاء وقاضيته حاكمته ( وفي حديث ) الحديبية وقاضاهم على أن يعود أي صالحهم ( وقاضي ) الحرمين هو أبو الحسين تلميذ الكرخيّ وأبي طاهر الدّبّاس هكذا في كتاب الفقهاء واسم القاضي في الخنثى عامر بن الظّرب العدوانيّ وقصّته مستقصاة في المعرب ( وقضيت ) دينه وتقاضيته ديني وبديني واستقضيته طلبت قضاءه واقتضيت منه حقّي أخذته . [ المغرب : القاف مع الضاد ] .